بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هيا لأأخذكم معي في هذه الرحلا إلى مدائن صالح
مساكن الذين ظلموا:
حدثنا القرآن الكريم كثيراً عن قصص جهاد الأنبياء مع أممهم، وكيف أن الله أهلك الظالمين، ودمر منازلهم، وجعل آثارهم عبرة لمن بعدهم.
ومن أولئك المكذبين قوم نبي الله صالح في شمال جزيرة العرب، وتسمى ديارهم: الحِجر، وقد ورد ذكر الحجر في القرآن الكريم في أكثر من موضع، ومن ذلك سورة الحِجْر وفيها يقول الله تعالى: (ولقد كذب أصحاب الحِجر المرسلين # وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين # وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين # فأخذتهم الصيحة مصبحين # فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون).
تقع الحِجر مدائن صالح على بعد 22 كـم شرق مدينة العُـلا في جبال حائل، في موقع هام على الطريق الذي يربط جنوب الجزيرة العربية ببلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر ، ومنها يتفرع طريق التجارة إلى فرعين يتجه أحدهما شمالاً إلى تبوك ثم البتراء - عاصمة الأنباط - والآخر إلى بلاد الرافدين عبر تيماء.
سكن قوم ثمود مدينة الحجر، ثم سيطر عليها العرب الأنباط، وقد أسس الأنباط مملكة ضخمة امتدت من عاصمتهم البتراء شمالاً إلى الحِجر - مدائن صالح - جنوباً، ومن خلال النقوش النبطية المؤرخة في مدائن صالح نستطيع تحديد العمر الزمني الذي ساد فيه حكم مملكة الأنباط، من بداية القرن (1 ف م) إلى منتصف القرن (2 م) .
ولقد واجه الأنباط العديد من المشاكل السياسية والافتصادية أهمها صراعهم مع الإمبراطورية الرومانية مما أدى أخيراً إلى سقوط إمبراطوريتهم وإضمحلالها.
إضافة إلى اكتشاف الرياح الموسمية في القرن (1 ق م) مما أدى إلى تحول الطرق التجارية واعتماد التجارة على نقل البضائع عن طريق البحر الأحمر وتوقف التجارة البرية التي كانت أهم المصادر التي تمول دولة الأنباظ.
هذا بالنسبة لدولة الأنباط عامة أما الحِجر فقد أخبرنا الله تعالى أنه أهلك أهلها بالصيحة بعد أن كذبوا نبي الله صالحاً عليه السلام، وقتلوا الناقة التي جعلها الله آية لهم.
وقد نحت قوم ثمود أهل الحجر بيوتهم وقصورهم ومدافنهم داخل صخور الجبال بطريقة مدهشة، قال الله تعالى فيها: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) .
بلغ عدد المدافن في مدائن صالح 131 مدفناً يرجع تاريخ بنائها إلى الفترة (1-75م).
ويعتقد أن كل مقبره كانت تخص أسرة واحدة يدفن فيها أفرادها جيلاً بعد جيل ..
كما نحت فوق بعضها لوحة سجل فيها وصية صاحب القبر.
ويطلق على هذه القبور قصوراً، وذلك لجمالها وإتقان صنعها، وأهم مايميز زخارف القبور: التاج: الذي يتوج العمودين البارزين على جانبي الواجهة، وهو عبارة عن تجويف للداخل يتوسطه بروز حجري. الواجهة المثلثة وهي الواجهة التي تعلو مدخل القبر منحوته بشكل بارز وينحت عليها صورة للإله نسر الذي كان يعبده الأنباط.
والآن إليك أهم ما يمكنك مشاهدته مما تبقى من هذه المدينة الهالكة:
الديوان: وهو عباره عن معبد نبطي مستطيل غير منظم الشكل نحت داخل صخر وكان يستخدم للطقوس الدينيه.
محلب الناقة: وهو حوض حجري كبير يعرف بمحلب الناقه نسبة لناقة سيدنا صالح عليه السلام، ولكن علماء الآثار يقولون: إنه بقايا معبد نبطي وليس محلب الناقة.
مقابر الأسود: سميت بذلك نسبة للمخلوقات المنحوتة في أعلى بعضها والتي تشبه الأسود وتضم هذه المقابر 21 قبراً.
قصر الفريد:
عند وقوفك إلى جوار نقطة التفتيش قبل الدخول إلى مدائن صالح سوف تُدهش تماماً حينما تلتفت إلى يمينك لتُشاهد ضريحاً فريداً من نوعه وحجمه، إنه الأضخم من بين آثار المدينة الباقية، يقف منفرداً في منطقة مكشوفة على تلة مما يزيده تميزاً .
وعندما ندخل إلى الغرفة التي نحتت داخل الجبل سوف نجد غرفة أبعادها (4 م × 4 م).
قصر الصانع:
تقول الأساطير المتوارثة بين أبناء المنطقة أن لهذا الضريح قصة طريفة، فقد كان لشيخ من أبناء المدينة بنت في غاية الحسن والجمال اسمها بثينة، وحتى يبعدها عن أعين الرجال حبسها في قمة الجبل في المكان الذي يُسمى الآن قصر البنت وكان الشيخ يسكن عند سفح هذا الجبل.
وعلى الرغم من كل الاحتياطات التي بذلها الشيخ لإحفاء ابنته بثينه إلا أن أحد الشباب استطاع الوصول إليها وتحدث معها، ثم اتفق معها على الزواج، وبطريقة ما استطاعت الفتاة في إحدى الليالي أن تدلي من الجبل حبلاً مجدولاً من شعرها، ليتسلق هذا الشاب إليها، وعلم والدها بالأمر فقام بذبحها وذبح الشاب الصانع، وجرى دمهما من أعلى الجبل، ولاتزال آثاره باقية إلى اليوم. ولذلك سمي الجبل الذي يقع فيه الضريح الماثل أمامكم بقصر الصانع.
قصر البنت:
ويُسمى أيضاً قصر البثينة والسبب في ذلك يعود للقصة التي ذكرناها قبل قليل.
ويُعد هذا الموضع من أروعِ ماخلفه الإنسان النبطي .. من حيث جمال السمات المعمارية والفنية ويبدو ذلك من خلال النقوش الوفيرة التي تتقدم كل ضريح من الأضرحة في هذا الجبل .
وهذه صور لتوابيت المقابرالنبطية من الداخل
حوادث من السيرة النبوية في مدائن صالح:
في السنة التاسعة للهجرة أثناء توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك وعندما مرَّ بديار ثمود غطى الرسول صلى الله عليه وسلم وجهه بثوبه وأمر الناس بإسراع المسير وقال لاصحابه : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي.
ولما استسقى الناس من أحد الآبار التي كانت هناك قال لهم: لا تشربوا من مائها شيئاً، ولا تتوضأوا منه وأمرهم برمي العجين الذي عجنوه بهذا الماء.
والآن ربما علينا أن نخرج مسرعين من هذا المكان امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ترى انا من جد زرت هذا المكان مو بس معاكم .
تحذير هام
واللي يبغى يروح لهذا المكان لازم ينتبه يحرص انو يخرج قبل المغرب
لأنها منطقة ملعونة والعياذو بالله .
وإن شاء الله تكون عجبتكم الرحلة .
وإلى القاء على أمل ان ألتقيكم في رحلة ثانية
لكم مني أطيب التحايا...